ثقافة » تربية وتعليم

استثمار يصنع الأثر.. التعليم في قلب الاقتصاد السعودي

في 2026/02/02

كامل جميل - الخليج أونلاين

جاء انعقاد النسخة الثانية من منتدى الاستثمار في التعليم والتدريب 2026 في مدينة الرياض، يومي 25 و26 يناير الجاري، ليؤكد أن التعليم لم يعد على هامش النقاش الاقتصادي بل في صميمه.

المنتدى الذي حمل شعار "استثمر من أجل الأثر"، جمع تحت سقف واحد صناع قرار، ومستثمرين، وخبراء محليين ودوليين، في مشهد يعكس انتقال التعليم من قاعات الدرس إلى دوائر الاستثمار والتخطيط الاستراتيجي.

الزخم الكبير الذي أحاط بالمنتدى، سواء من حيث عدد المشاركين الذي تجاوز 1500 شخصية، أو من حيث توقيع 12 اتفاقية شملت الاستثمار في التعليم وبناء القدرات ودعم الابتكار، كشف عن مرحلة جديدة في التعامل مع هذا القطاع.

المرحلة الجديدة هذه لا تكتفي بتوسيع الإنفاق، بل تسعى إلى تعظيم العائد الاقتصادي والاجتماعي للتعليم وربطه مباشرة بحاجات سوق العمل والتحولات التقنية. 

منصة وطنية

يشكل منتدى الاستثمار في التعليم والتدريب منصة وطنية محورية لتحفيز الاستثمارات في القطاع التعليمي، ويهدف إلى:

توسيع نطاق التعاون مع المؤسسات التعليمية داخل المملكة وخارجها.

تطوير البيئة التعليمية ورفع كفاءتها وجودة مخرجاتها وفق معايير عالمية.

تطوير البنية التحتية للمدارس الحكومية والأهلية بما يعزز جاهزيتها المستقبلية.

دعم الاستثمار في التدريب المهني وتأهيل المعلمين والكفاءات التعليمية.

تسلّط الضوء على تنمية اقتصاد التعليم المبكر كأحد المسارات الواعدة للنمو.

دعم الاستثمار وآليات تيسير دخول رؤوس الأموال إلى القطاع التعليمي.

الدفع باتجاه تسريع التحول الرقمي في التعليم والتدريب.

جذب الاستثمارات الأجنبية لتعزيز تنافسية القطاع.

دعم تحقيق مستهدفات التنمية الوطنية من خلال بناء قطاع تعليمي أكثر كفاءة واستدامة.

محرك رئيسي للنمو المستدام

ويؤكد المنتدى أن السعودية تسير على طريق التحول إلى نموذج يسعى إلى استباق المستقبل، عبر تحويل التعليم إلى منصة إنتاج وطني، ومحرك رئيسي للنمو المستدام، لا مجرد قناة لتخريج الكفاءات.

وخلال المنتدى، أوضح وزير التعليم السعودي يوسف البنيان:

تنامي اهتمام المستثمرين الأجانب بقطاع التعليم في السعودية، مع تسجيل 199 طلباً للاستثمار في التعليم العام والجامعي.

يعكس هذا الإقبال جاذبية السوق التعليمية السعودية وقدرتها على استيعاب استثمارات نوعية طويلة الأجل.

الوزارة تعمل على تهيئة بيئة تنظيمية مرنة تعزز مشاركة القطاع الخاص والقطاع الربحي في التعليم والتدريب.

توفير دليل استثماري واضح وشفاف يسهم في تسريع الإجراءات ودعم اتخاذ القرار الاستثماري.

وجود مرونة واسعة في تنظيم الاستثمار الأجنبي، بما يعزز الشراكات التعليمية الدولية ونقل الخبرات.

من جانبه، كشف مساعد وزير الاستثمار، عبد الله الدبيخي، عن أن السعودية استقطبت 8 جامعات و14 مدرسة عالمية لافتتاح مقرات لها داخل المملكة، ما رفع إجمالي المؤسسات التعليمية الأجنبية إلى نحو 700 مؤسسة، متجاوزاً المستهدف البالغ 500 مؤسسة بحلول عام 2030.

ويعكس هذا التطور تحوّل المملكة إلى مركز إقليمي جاذب للاستثمار التعليمي، وقاعدة لشراكات نوعية تربط التعليم بسلاسل القيمة الاقتصادية.

التغيير عبر التعليم الحديث

يرى الخبير الاقتصادي د. نمر أبو كف، أن خطط المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030 أولت قطاع التعليم أهمية مركزية، باعتباره ركيزة أساسية لأي تحول اقتصادي أو تنموي مستدام.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" أشار أبو كف إلى أن المملكة قطعت شوطاً متقدماً في هذا المسار، رغم إدراكها أن التحول في التعليم لا يمكن إنجازه خلال فترة زمنية قصيرة.

ورغم تأكيده على أن التحول التعليمي عملية معقدة وليست آنية، يشيد أبو كف بالخطوات التي اتخذتها السعودية، معرباً عن اعتقاده بأن المملكة ستحقق ما تصبو إليه، موضحاً ذلك في عدد من النقاط:

تطوير التعليم لا يمكن إنجازه خلال فترة زمنية قصيرة، ولا يتم بقرارات سريعة، نظراً لكونه قطاعاً مركباً يتطلب وقتاً وجهداً وتدرجاً في التنفيذ.

نجاح التحول يبدأ بتأهيل الإنسان، ثم إعادة بناء القطاع بالكامل، بما يشمل تطوير أساليب التعليم، وتحديث المناهج، وتعزيز البنى التحتية الداعمة للعملية التعليمية.

السعودية خصصت ميزانيات كبيرة لقطاع التعليم تجاوزت 200 مليار ريال سعودي، ما يعكس التزاماً واضحاً بتنفيذ هذا التحول على أرض الواقع.

التعليم التقليدي لم يعد قادراً على تلبية متطلبات المرحلة، وهو ما دفع المملكة إلى التخطيط للاعتماد على الذكاء الاصطناعي، والبرمجيات، والحلول التكنولوجية المتقدمة.

الهدف الأساسي من هذا التحول هو بناء بيئة تعليمية مرنة وقادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في سوق العمل والاقتصاد العالمي.

المملكة تنظر إلى التعليم بوصفه استثماراً مباشراً في المواطن السعودي، بهدف تأهيله ليكون عنصراً فاعلاً في مسارات التنمية المختلفة.

سعي السعودية إلى استقطاب استثمارات ضخمة في قطاعات متعددة يستلزم وجود منظومة تعليمية حديثة قادرة على توفير الكفاءات المطلوبة.

سيشهد القطاع التعليمي اختفاء بعض المناهج التقليدية، مقابل ظهور مناهج جديدة تتوافق مع التوجهات الاقتصادية والتقنية للمملكة.

السعودية تمتلك حالياً بنية تحتية تعليمية متينة ومؤهلة لدعم هذا التحول، ما يمنحها القدرة على المنافسة والريادة عالمياً في هذا المجال.

تجربة التعليم عن بُعد خلال جائحة كورونا شكلت درساً عملياً مهماً، وأسهمت في تسريع خطط تطوير التعليم داخل المملكة.

ربط مخرجات التعليم باحتياجات المملكة أدى إلى رفع مستوى التنافسية بين الخريجين، وربط فرص التوظيف بمدى كفاءة الفرد وقدرته على تلبية متطلبات الوظيفة.

السعودية تسعى لتطوير ذاتها من خلال أبنائها، وهذا الهدف لا يمكن تحقيقه بالاعتماد على الأساليب التقليدية، بل عبر التعليم والتدريب الحديثين.