في 2025/11/29
متابعات
لم تعد المعارض والمؤتمرات في دول الخليج مجرد فعاليات موسمية تستقطب الشركات والزوار ثم تنطفئ أضواؤها بانتهاء الحدث؛ فقد تحولت خلال الأعوام الماضية إلى واحدة من أكثر الصناعات نشاطاً وتأثيراً في المنطقة.
ومع اتساع خريطة الفعاليات الكبرى في الرياض وأبوظبي والدوحة والمنامة والكويت ومسقط، بات من الواضح أن دول الخليج تعيد صياغة دور هذا القطاع ليكون جزءاً أصيلاً من أدوات بناء الاقتصاد الجديد وتنويع مصادر الدخل.
وتدرك الحكومات الخليجية أن هذه الفعاليات لم تعد تقتصر على توقيع الصفقات وتبادل بطاقات الأعمال، بل أصبحت منصات لإنتاج المعرفة وتوجيه الابتكار، ومختبرات حيّة لتشكيل اتجاهات الأسواق.
وفي كل بلد خليجي تقام سنوياً عشرات الفعاليات الدولية المتخصصة في مجالات مختلفة اقتصادية وتجارية وصناعية وتكنولوجية.
ومن بين أبرز هذه الفعاليات التي تقيمها السعودية:
مبادرة مستقبل الاستثمار.
مؤتمر LEAP للتكنولوجيا والابتكار.
معرض البناء السعودي.
المعرض الدولي للبناء والبناء المستدام.
مؤتمر DeepFest للذكاء الاصطناعي .
فعاليات قطر
منتدى قطر الاقتصادي.
بروجكت قطر.
معرض المال قطر.
مهرجان التكنولوجيا المالية وتكنولوجيا التأمين في منطقة الشرق الأوسط .
فعاليات الإمارات
جيتكس جلوبال.
معرض أديبك.
قمة مستقبل الطاقة العالمية.
قمة إنفستوبيا.
فينوفكس الشرق الأوسط.
سلطنة عُمان
بروجكت عُمان
مؤتمر التجارة والاستثمار خليج‑إفريقيا
كومكس عُمان.
منتدى عُمان للتجارة الإلكترونية
البحرين
منتدى باب البحرين
منتدى بوابة الخليج
مؤتمر المصرفية والمالية الإسلامية
المنتدى العالمي لرواد الأعمال والاستثمار
الكويت
معرض الكويت بيلد
المؤتمر الدولي للأعمال التطبيقية والاقتصاد
معرض الخليج الدولي للمجوهرات
رسم العلاقات الاقتصادية
ومن خلال الحضور المتزايد لشركات متخصصة في صناعات مختلفة في الفعاليات الخليجية، باتت كل فعالية منها فرصة لتوليد أفكار جديدة، وإطلاق مبادرات، وصياغة تحالفات تتجاوز حدود الحدث ذاته.
في الوقت ذاته يبدو واضحاً أن العواصم الخليجية تسعى إلى توظيف زخم المعارض والمؤتمرات في تعزيز علامتها الاقتصادية على المستوى العالمي.
فالتنافس الواضح بين المدن الخليجية في بناء مراكز مؤتمرات عملاقة وتطوير مطاراتها وشبكاتها اللوجستية يعكس رغبتها في ترسيخ حضورها كوجهات رئيسية للأعمال.
ويأتي ذلك ضمن رؤية أوسع تهدف إلى تقديم صورة حديثة للمنطقة، وتأكيد جاهزيتها لاستقبال الاستثمارات الدولية والقيادات الصناعية والبحثية حول العالم.
ومع اتجاه العديد من الشركات العالمية إلى اختيار الخليج لإطلاق منتجاتها أو عقد شراكاتها الاستراتيجية، تبرز الفعاليات الكبرى بصفتها مساحة مؤثرة لإعادة رسم العلاقات الاقتصادية.
فحضور هذه الشركات لا يضيف زخماً للحدث فحسب، بل يؤكد كذلك أن المعارض والمؤتمرات أصبحت جزءاً من الأدوات اللينة لتسويق اقتصاد المنطقة، وصناعة سردية جديدة عن الخليج كمنصة ديناميكية تجمع بين الفرص الاستثمارية ورأس المال المعرفي.
صناعة المعارض والمؤتمرات
الكاتب سلمان بن سهيل العطاوي يقول إن المعارض والمؤتمرات أصبحت "صناعة كاملة" تتجاوز زمن الحدث لتصنع اقتصاداً ممتداً، وتؤسّس لدوائر ابتكار تتسع كل عام.
يضيف العطاوي في مقال بصحيفة "عكاظ" حمل عنوان "المعارض والمؤتمرات: محركات اقتصاد وصناعة معرفة": "في عالم تتسارع فيه الإيقاعات الاقتصادية تبرز المعارض اليوم كقوة صلبة تعيد رسم خريطة الفرص وتصنع مسارات جديدة للنمو وللمعرفة في آنٍ معاً".
ويتابع: "المدينة التي تقيم معرضاً كبيراً تستقبل موجة إنفاق متدفقة تغيّر معادلاتها الاقتصادية؛ لهذا ترتفع الفنادق إشغالاتها، والمطاعم تعمل بشكل أعلى، قطاع النقل أيضاً يتحرك بكامل طاقته، وتزدهر الأعمال المرتبطة بالإنتاج والتجهيزات".
وبلفت إلى أنه من خلال المعارض تتحوّل الشركات إلى عين راصدة لحركة السوق ترى تحوّلات الاتجاهات، وتقرأ خطوات المنافسين وتلتقي مباشرة مع العملاء في مساحة تفاعل حية.
في ذات الشأن يقول الكاتب عبد الرحمن حسين القحطاني، إن المؤتمرات أصبحت صناعة متكاملة تؤدي دوراً حيوياً في الاقتصاد، والتنمية، ونقل المعرفة، وبناء السمعة الوطنية والدولية.
ويشير القحطاني في مقال بصحيفة "مكة" حمل عنوان "صناعة المؤتمرات.. من الفعاليات التقليدية إلى صناعة اقتصادية ومعرفية" إلى أن المؤتمرات "صناعة تنبض بالحركة، وتجمع في تفاصيلها بين الدقة التنظيمية، والابتكار التقني، والرؤية الاستراتيجية".
يلفت القحطاني إلى أن وراء كل مؤتمر ناجح تقف منظومة ضخمة من القطاعات المترابطة، تشمل "شركات تنظيم الفعاليات، والفنادق، وشركات النقل، والمطاعم، ومراكز الترجمة، والتقنيات السمعية والبصرية، بالإضافة إلى فرق التسويق، والإعلام، والإدارة".
يصف القحطاني المؤتمرات بالـ"صناعة"، لافتاً إلى أن الدعم الحكومي والتشريعي، وسرعة إصدار التأشيرات، وتوفر البيئة التنظيمية، جميعها عوامل تؤدي دوراً حاسماً في جعل المدينة وجهة جاذبة لصناعة المؤتمرات.
بحسب القحطاني فإن العديد من العواصم العالمية تتنافس اليوم في هذا المجال، من خلال استقطاب المؤتمرات الكبرى، "لما لها من تأثير مباشر في تعزيز مكانتها الدولية".