سياسة وأمن » حروب

الصين تسعى إلى دور أكبر في تسوية الحرب بين واشنطن وطهران

في 2026/11/05

الخليج أونلاين 

تسعى الصين إلى تعزيز حضورها الدبلوماسي في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، مستفيدة من علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع طهران ودول الخليج، في وقت تتزايد فيه المخاوف من عودة المواجهة العسكرية واتساع تداعياتها على أمن الطاقة والتجارة العالمية.

وقالت وكالة رويترز إن بكين تسعى إلى الحصول على موقع مؤثر في أي ترتيبات سياسية مقبلة تتعلق بمستقبل الصراع، في ظل تحركات دبلوماسية تقودها سلطنة عُمان وقطر وعدد من الأطراف الإقليمية.

وتكتسب التحركات الصينية أهمية خاصة في ضوء الزيارة التي أجراها سلطان عُمان هيثم بن طارق إلى بكين مطلع نوفمبر الجاري، ولقائه الرئيس الصيني شي جين بينغ، وهي الزيارة الأولى لسلطان عُماني إلى الصين منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قبل 48 عاماً.

وتزامنت الزيارة مع تحركات صينية شملت اتصالات مع إيران والسعودية، في إطار مساعٍ لتوسيع المشاورات بشأن التطورات الإقليمية، وطرح مقاربات دبلوماسية لخفض التوتر.

وتملك بكين أوراقاً اقتصادية مهمة في هذا الملف، إذ تعد الصين الوجهة الرئيسية لصادرات النفط الإيرانية المنقولة بحراً، كما ترتبط بمصالح تجارية واستثمارية واسعة مع دول الخليج، ما يجعل استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز تهديداً مباشراً لمصالحها الاقتصادية.

لكن قدرة الصين على فرض تسوية لا تزال محدودة، بسبب غياب التزامات دفاعية مباشرة لها في المنطقة، وعدم امتلاكها أدوات ضغط عسكرية أو سياسية مماثلة لتلك التي تملكها الولايات المتحدة.

كما أن بكين تواجه معادلة معقدة تتمثل في الحفاظ على علاقاتها مع طهران، دون الإضرار بمصالحها مع الدول الخليجية أو الدخول في مواجهة سياسية مع واشنطن.

وتختلف الأزمة الحالية عن الوساطة الصينية التي ساهمت في استعادة العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران عام 2023؛ إذ يتطلب إنهاء الحرب الحالية تفاهمات أكثر تعقيداً، تتصل بالبرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة والعقوبات الأمريكية والترتيبات الأمنية في الخليج.

وفي الوقت الذي تواصل فيه قطر جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، لا تزال الإدارة الأمريكية تحتفظ بخيارات عسكرية، ولم تستبعد العودة إلى الضربات إذا فشلت المساعي السياسية.

وتعكس التحركات الصينية رغبة بكين في ألا تكون مجرد طرف اقتصادي متأثر بالحرب، بل شريكاً في صياغة الترتيبات الإقليمية المقبلة، وإن كان نجاحها سيظل مرتبطاً بمدى استعداد واشنطن وطهران لتقديم تنازلات متبادلة.