في 2026/10/24
(أحمد شوقي \ راصد الخليج)
مع كل تهديد عسكري تتعرض له دول الخليج، تبرز إلى الأذهان مظلة اتفاقية الدفاع المشترك الخليجية ودورها في الأمن الجماعي، وما الدور الفعلي لهذه الاتفاقية، ولماذا لم تعد تشكل، حتى فلسفتها الرئيسة التي قامت على الردع، أي معنى يُحسب لها؟
في الآونة الأخيرة؛ باتت تعقد اتفاقيات منفصلة مثل "اتفاق مكة" الذي دشنته السعودية مع تركيا وباكستان، واتفاقات منفصلة للتعاون الأمني مثل مذكرة "بدر" التي دشنتها قطر مع تركيا وباكستان واندونيسيا، واتفاقيات منفصلة للإمارات مع فرنسا تارة، والهند تارة أخرى، وغيرها من الاتفاقيات.
إن لم يكن هناك تعارض بين الاتفاقيات وتنويعها، إنما انفصال الاتفاقيات يعني غياب الرؤية الموحدة، وهو ما يؤكده عدم تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك على الرغم من تحقق شروطها الواردة في المبدأ الرئيسي (المادة الثانية)، والتي تنص على أن: "أي اعتداء على أي من الدول الأعضاء هو اعتداء عليها كلها، وأي خطر يتهدد إحداها إنما يتهددها جميعًا، وأن أمن دول المجلس كل لا يتجزأ".
لقد وُقعت اتفاقية الدفاع المشترك في المنامة، في بمملكة البحرين في 21 ديسمبر/كانون الثاني 2000، خلال الدورة الحادية والعشرين للمجلس الأعلى، وأكد تفعيلها في الاجتماعات الوزارية اللاحقة للمجلس.
يندرج تحت مظلتها "قوات درع الجزيرة المشتركة"، والتي أسست في العام 1982، وتطورت لاحقًا لتعزيز الجاهزية الدفاعية البرية والبحرية والجوية بين الدول الأعضاء.
اللافت أن قوات درع الجزيرة لم تستخدم عمليًا، في أثناء غزو الكويت على الرغم من إنشائها للدفاع عن دول الخليج، وربما يقال إنها كانت حديثة العهد ولم تطور إلا بعد اتفاقية الدفاع المشترك الخليجية، واستبدلت بتحالفات دولية. لكن وبعد التطوير لم تفعّل سوى في محطة واحدة، وذلك في 14 مارس/أذار 2011 عندما دخلت إلى مملكة البحرين بناءً على طلب من الحكومة البحرينية لحماية وتأمين المنشآت الحيوية والإستراتيجية عقب الاحتجاجات التي شهدتها البلاد..
أي أنها استخدمت ضد الشعب الخليجي، وقمعت تظاهراته، ولم تستخدم لحماية الحدود ولا السيادة الخليجية!
هناك مسوغات يسوقها البعض لتفسير عدم تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون، وكلها مسوغات مقلقة وتدفع المواطن الخليجي لليأس. من هذه المسوغات، وجود معايير سياسية وعسكرية وأمنية تجعل خطوة التفعيل الكاملة أمرًا بالغ الحساسية، تتمثل أهم هذه الأسباب في:
- تفضيل الحلول السياسية والدبلوماسية.
- اختلاف الأولويات والرؤى بين الدول الأعضاء.
- الاعتماد على الحلفاء الدوليين، خاصة الولايات المتحدة، حيث ترتبط معظم دول الخليج بتحالفات أمنية ودفاعية وثيقة ومباشرة مع الولايات المتحدة وقوى دولية أخرى، ما يجعلها تعتمد غالبًا على الردع الدولي أو التنسيق المباشر مع تلك القوى بدلًا من الاكتفاء بآليات المجلس الذاتية.
- طبيعة الاتفاقية أداة ردع: كونها صُممت في أساسها لتكون مظلة استراتيجية ووسيلة ردع جماعي.
هذه المسوغات لاتقنع أي مواطن خليجي بمستقبل مشرق أو مطمئن للعمل الخليجي المشترك، إذ لم يتحقق الردع وباتت دول الخليج مستباحة الأجواء، وحتى أميركا فشلت في حماية أجواء الخليج، كما أن اختلاف الرؤى في ظل هذا التهديد يوحي بهشاشة الوحدة الخليجية.
قبل أن يلوم السعوديون أو غيرهم دولاً أخرى، عربية أو أجنبية، أو يتهمونهم بالتخلي عنهم، لا بد وأن تتوجه الأنظار أولاً إلى البيت الداخلي الخليجي ومراجعة اتفاقياته، وهل نجحت في الردع، وهل فعّلت مقرراتها أم بقيت حبرا على ورق؟
وهل لها جدوى من الأساس، أم أن مجلس التعاون نفسه فقد صفته الرئيسة التي أسست مسماه وهي "التعاون"؟