في 2026/09/08
وكالات
وسط تواصل تقدّم قوات صنعاء في مختلف الجبهات المشتعلة غربي اليمن، وفشل الفصائل المسلحة التابعة للسعودية في تحقيق مكاسب عسكرية كبرى في تلك الجبهات، حاولت السعودية، أمس، نقل المعركة إلى محافظة الجوف شرقي البلاد، حيث شنّت غارات كثيفة أدّت إحداها إلى مجزرة في إصلاحية. لكن تلك المحاولة قوبلت بردّ سريع من قِبل قوات صنعاء التي كانت على استعداد لصدّ أيّ تحركات عسكرية معادية في جبهات مأرب والجوف.
وسُجّل، أمس، دخول سرب من الطيران الحربي السعودي من طراز «إف 15»، المعركة، حيث شنّت تلك الطائرات سلسلة غارات جوية تجاوزت الـ40، طاولت مناطق في محافظات الجوف، ومأرب، والبيضاء، والضالع، وتعز، وهو ما عدّه مراقبون ردّ فعل هستيرياً على سقوط أهم الجبهات الحاكمة في غربي تعز وجنوبيها، حيث تتقدّم قوات صنعاء في عشرات المواقع في جبهات مديرية موزع القريبة من مدينة المخا. ووفق أكثر من مصدر محلّي تحدّث إلى «الأخبار»، فإن تلك القوات، مسنودة برجال من قبائل تعز، استطاعت السيطرة على جبل غباري الواقع في إطار مديرية الوازعية والمطلّ على أجزاء واسعة من مديريتَي موزع ومقبنة، بالإضافة إلى إشرافه على مفرق البرح الاستراتيجي.
وتزامن ذلك مع تأكيد مصدر عسكري في تعز، لـ«الأخبار»، سيطرة «أنصار الله» على نقيل الكورة، إثر مواجهات عنيفة انهار خلالها ما بقي من المواقع في جبهتَي غباري والعقمة، اللتين تعدّان الأقرب إلى مفرق المخا. ووفق المصدر، فإن «كافة المرتفعات الحاكمة التي تشرف على خطوط الإمداد والحركة التي تربط ريف تعز الغربي بالساحل الغربي وطريق تعز - المخا، وكذلك المناطق المطلّة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ستبقى تحت سيطرة قوات صنعاء، ولا يمكن للعدو أن يحقّق أيّ أهداف في هذه المعركة التي يخوضها من أجل تنفيذ أجندات أميركية - إسرائيلية».
في المقابل، وفي محاولة لتخفيف الضغط العسكري على جبهات الساحل الغربي، سعت الرياض إلى إحراز تقدّم موازٍ في جبهات محافظة الجوف شرقي اليمن، وذلك عبر تنفيذ عملية زحف عسكري واسعة قادتها «قوات الطوارئ» التابعة لها في صحارى المحافظة، إلا أن تلك المحاولات التي اعتمدت فيها الرياض على عنصر المباغتة، قوبلت بالصدّ. وبحسب المصدر العسكري نفسه، فإن «قوات الطوارئ» شنّت هجوماً في اتجاه جبال اللبنات في الجوف، وإنه تمّ تدمير عشرات المدرّعات وقتل وإصابة عدد من عناصرها، بواسطة عدد من الصواريخ البالستية. وفي أعقاب ذلك، شنّ الطيران السعودي سلسلة غارات جوية هستيرية على عدد من المناطق الواقعة في نطاق محافظة الجوف، أدّت إلى وقوع ضحايا مدنيين، خاصة في ضربة أصابت «إصلاحية الجوف المركزية» في مدينة الحزم، عاصمة المحافظة.
وأكد المتحدث باسم قوات صنعاء، العميد يحيى سريع، أن «العدو السعودي أقدم على خطوات تصعيدية بشنّ غارات جوية، وارتكاب مجازر كانت آخرها مجزرة الجوف، وتحليق بطيران التجسّس، وإمداد مرتزقته بمختلف أنواع الأسلحة». وهدّد بأن «العدوان السعودي المستمر على اليمن لن يبقى من دون ردّ وعقاب»، محمّلاً الرياض «عواقب إجرامها بحق الشعب اليمني». كما أعلن سريع، مساء أمس، إسقاط طائرة استطلاع مسلّحة من نوع «CH4» تابعة للسعودية، وذلك في أثناء قيامها بمهام عدائية في أجواء محافظة الجوف، لتكون تلك الطائرة هي الرابعة من نوعها التي يتمّ إسقاطها خلال 24 ساعة.
وفي حين أكدت وكالة «رويترز»، أمس، تعرّض منشأة مصافي جيزان التابعة لشركة «أرامكو» جنوبي السعودية، لاستهداف يُعتقد أنه تمّ بطائرات مسيّرة، توعّدت مصادر عسكرية وسياسية في صنعاء، المملكة، بمواجهة التصعيد بالتصعيد. وقالت المصادر إنه «إذا قرّرت السعودية الدخول في حرب شاملة، فإن خياراتنا مفتوحة ومتعدّدة»، مضيفة أن «ضباطاً سعوديين عقدوا لقاءات بقيادات عسكرية جنوبية في محافظتَي البيضاء والضالع، ووعدوهم بدعم مالي وجوي».
وكان شنّ الطيران الحربي السعودي سلسلة هجمات جوية على عدد من مديريات البيضاء الواقعة على خطوط التماس، كالزاهر وذي ناعم، وسط مساعٍ لإشعال جبهات البيضاء ومأرب والضالع وشبوة. ووفق مراقبين في صنعاء فإن خطّة تكثير الجبهات تهدف إلى تشتيت قدرات «أنصار الله» وجهودها، وهو ما سبق أن فعلته السعودية عندما فتحت نحو 52 جبهة في الداخل خلال السنوات الماضية، وانتهت أغلبها بتعاظم نفوذ قوات صنعاء على الأرض.