سياسة وأمن » حروب

قوات باكستانية في السعودية.. دلالات التوقيت وسط مشهد إقليمي مضطرب

في 2026/04/13

كامل جميل - الخليج أونلاين

يعكس وصول قوة عسكرية باكستانية إلى الأراضي السعودية (السبت 11 أبريل الجاري)، انتقال العلاقات الدفاعية بين الرياض وإسلام آباد من التنسيق إلى الشراكة العملياتية المباشرة.

كما تأتي هذه الخطوة في وقت تواجه المنطقة الخليجية تحديات أمنية معقدة، نتيجة استمرار العدوان الإيراني الغاشم، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على بيئة الأمن الإقليمي واستقرار الممرات الحيوية.

وتعكس التطورات الراهنة اتجاهاً سعودياً واضحاً نحو إعادة تنظيم أولوياتها الدفاعية، عبر تنويع الشراكات العسكرية وتعزيز الجاهزية الميدانية، في ظل تساؤلات أوسع حول قدرة المنظومات التقليدية على احتواء التهديدات المستجدة.

وصول القوة الباكستانية 

وزارة الدفاع السعودية قالت إن "القوة العسكرية الباكستانية وصلت إلى قاعدة الملك عبد العزيز الجوية في المنطقة الشرقية، ضمن خطوات تفعيل اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك الموقعة بين الرياض وإسلام آباد".

وتضم القوة الوافدة طائرات مقاتلة وأخرى مخصصة للدعم والإسناد اللوجستي، ما يشير إلى مستوى متقدم من التنسيق العملياتي بين الجانبين، يتجاوز الإطار التدريبي التقليدي.

كما يُنظر إلى هذا الانتشار على أنه جزء من ترتيبات دفاعية أوسع، تهدف إلى رفع مستوى الجاهزية المشتركة وتعزيز القدرة على الاستجابة السريعة لأي تهديدات محتملة في المنطقة.

وشهدت السعودية، منذ 28 فبراير الماضي وحتى 10 أبريل الجاري، عدواناً إيرانياً ممنهجاً بـ104 صواريخ و916 طائرة مسيّرة، أسفر عن أضرار بأعيان مدنية شملت مطارات وموانئ ومنشآت نفطية ومباني متعددة، فضلاً عن تسببها بوقوع ضحايا مدنيين.

وضع إقليمي مضطرب

يأتي هذا التحرك العسكري في وقت تعيش المنطقة الخليجية حالة من الترقب الأمني بعد الهجمات الإيرانية التي طالت منشآت حيوية، لا سيما بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني استهدافه لمجمع الجبيل للبتروكيماويات في السعودية (7 أبريل)، الأكبر من نوعه في العالم.

هذا الهجوم لاقى انتقاداً حاداً من الجيش الباكستاني، الذي اعتبره "تصعيداً مجانياً يضرب جهود السلام"، مشدداً على أن "السعودية وتعقّلها رغم الاستفزازات المتكررة كان هو ما أبقى باب الوساطة مفتوحاً"، محذراً من أن "استمرار هذا النهج العدواني سيُغلق هذا الباب ويُضيّع فرصاً حقيقية للسلام قد لا تتكرر".

كما أكد رئيس وزراء باكستان، محمد شهباز شريف، في اتصال هاتفي مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وقوف بلاده مع المملكة "كتفاً بكتف"، وإدانة الاعتداءات الإيرانية.

وأشاد شريف حينها بـ"حكمة القيادة السعودية في التعامل مع الأزمة وضبط النفس"، معرباً عن تقديره لدور المملكة في دعم الاستقرار الإقليمي.

وسبق أن ذكرت وكالة "رويترز" (7 مارس) أن "وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، حذر نظيره الإيراني، عباس عراقجي، من تمادي بلاده في استهداف المملكة"، مؤكداً أن "الرياض سترد إذا استمر استهداف منشآت الطاقة الحيوية السعودية".

وفي هذا المناخ، يبدو أن السعودية تتجه نحو تعزيز خياراتها الدفاعية عبر شراكات أكثر تنوعاً ومرونة، بما يضمن تقليل الاعتماد على التحالفات التقليدية وحدها، وتوسيع قاعدة الردع المتعدد الأطراف.

اتفاقية الدفاع الاستراتيجي 

تشكل اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك، الموقعة في سبتمبر 2025 بين الرياض وإسلام آباد، الإطار القانوني والسياسي لهذا التحول.

وتنص الاتفاقية على أن أي اعتداء على أحد البلدين يُعد اعتداءً على كليهما، بما يؤسس لمفهوم دفاع مشترك يتجاوز التنسيق الثنائي إلى مظلة ردع موحدة.

تشمل بنود الاتفاقية مجالات متعددة، من بينها:

التخطيط العملياتي المشترك.
تبادل المعلومات الاستخباراتية.
تنفيذ مناورات عسكرية دورية.
التعاون في المجالين البحري والجوي.
تطوير الصناعات الدفاعية.

وبناء على ذلك، تمثل الاتفاقية  أحد أبرز التحولات في البنية الدفاعية الإقليمية خلال السنوات الأخيرة، نظراً لطبيعتها الشاملة وتوقيتها المرتبط بتصاعد التوترات في الخليج. 

وفي هذا السياق، اعتبر وزير الدفاع الباكستاني، خواجة محمد آصف، أن "الاتفاقية تمثل نقلة نوعية في العلاقات الدفاعية بين البلدين".

كما أكد، في سبتمبر الماضي، أن بلاده مستعدة لاستخدام "جميع أدوات الردع المتاحة" لضمان تنفيذ بنود الاتفاق عند الحاجة، مشيراً إلى أن "التعاون العسكري مع السعودية يمتد لعقود طويلة من التدريب والمناورات والتنسيق الميداني".

وأضاف أيضاً أن العلاقة بين الجيشين "متجذرة وتاريخية"، وتستند إلى مستوى عالٍ من الثقة والتكامل في الرؤى الدفاعية.

خلاصة المشهد

وفي ظل استمرار التوترات الإقليمية، يبدو أن المنطقة تتجه نحو مرحلة جديدة من إعادة تشكيل منظومات الردع، تقوم على تحالفات أكثر مباشرة ومرونة، وقدرة أعلى على الاستجابة للتحديات الأمنية المتصاعدة، وهو ما يشير إليه المحلل السياسي مصطفى النعيمي، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، موضحاً:

- التحالف الحالي بين السعودية وباكستان يأتي في إطار أولويات المرحلة، وفي سياق حالة الاضطراب التي تشهدها الساحة الدولية.

- هذا التحالف ينطلق أساساً من اعتبارات الأمن الوطني لكلا البلدين، وهو ما يشكل القاعدة التي يُبنى عليها التعاون الثنائي.

- ستكون السعودية هي نقطة الانطلاق الأولى لهذا التحالف، على أن يتوسع لاحقاً ليشمل أطرافاً عربية وربما دولاً غربية.

- كل ذلك يتعلق بمرحلة ما بعد الأزمة الإيرانية–الأمريكية، ويمكن أن تلعب باكستان دوراً في المساهمة بصياغة مسارات حلول مستقبلية في المنطقة.

- هذه التفاهمات مرشحة للنجاح في ظل التحولات الدولية المتسارعة، بما ينعكس إيجاباً على مصالح البلدين.

- ما يُبنى اليوم يمكن اعتباره "لبنة تأسيسية" لاتفاقيات أوسع في المرحلة المقبلة.

- تلك الاتفاقيات قد تشكل أساساً لمرحلة من التعاون الدفاعي المشترك، بما يعزز قدرة البلدين على مواجهة التحديات والمخاطر.

- هذا التعاون يستهدف أيضاً تحييد المنطقة العربية عن أي محاولات "عبثية" قد تؤثر على استقرارها.

- من المرجح توسع التعاون ليشمل الجوانب الأمنية والعسكرية والاستخبارية لمواجهة التهديدات المحتملة.

- في المرحلة المقبلة سنشهد إطلاق برامج مشتركة في مجال تصنيع وتطوير الأسلحة، سواء الدفاعية أو الهجومية، بما يعزز منظومة الأمن المشترك بين البلدين.