في 2026/03/07
كامل جميل - الخليج أونلاين
تتزايد المخاوف في أسواق الطاقة العالمية من اضطرابات أوسع في إمدادات النفط والغاز، مع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في مواجهة تتسع رقعتها في أنحاء الشرق الأوسط.
هذا التوتر انعكس سريعاً على الأسواق مع ارتفاع أسعار النفط والغاز وسط قلق المستثمرين من تعطل مسارات الإمداد الحيوية، لا سيما أن استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة أدى إلى تعطّل جزء من الإنتاج بالفعل.
ومع هذا التعطّل انتقلت توقعات سوق النفط من الحديث عن فائض محتمل في المعروض إلى مخاوف حقيقية بشأن توافر الإمدادات.
مخاطر تهدد قطاع الطاقة
المخاطر التي تهدد قطاع الطاقة الخليجي أخذت تلوح في الأفق، وهو ما يمكن تأكيده من خلال عدد من البيانات والتصريحات التي صدرت من دول المنطقة.
فقد أعلنت شركة "قطر للطاقة" (2 مارس) تعليق عملياتها في منشآت في رأس لفان ومسيعيد لتصدير الغاز الطبيعي المسال الأكبر في العالم عقب تعرضها لهجوم بطائرة مسيّرة إيرانية، في تطور أثار قلقاً واسعاً لدى المتعاملين في أسواق الطاقة العالمية.
لكن التطور الأكثر تأثيراً تمثل في شبه توقف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
فالمضيق يمر عبره نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحراً، إضافة إلى نحو خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال، ما يجعله شرياناً رئيسياً للاقتصاد العالمي.
وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، إلى أن نحو 90% من النفط الخام والمكثفات التي عبرت المضيق العام الماضي اتجهت إلى الأسواق الآسيوية، وهو ما يفسر القلق المتزايد لدى كبار المستهلكين في المنطقة.
في ذات السياق أعلنت الكويت خفض إنتاج النفط في بعض الحقول بعد امتلاء مرافق التخزين لديها بالنفط الخام، وفق تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" نقلاً عن مصادر مطلعة.
وذكر التقرير أن الكويت تناقش حالياً تقليص إنتاجها النفطي وقدرات التكرير إلى مستويات تكفي لتلبية الاستهلاك المحلي فقط، على أن يتخذ قرار بشأن هذه التخفيضات الأوسع، خلال الأيام المقبلة.
كما تشير تقارير إلى أن مرافق التخزين الرئيسية في السعودية والإمارات تمتلئ بسرعة أيضاً، مع توقعات ببلوغ طاقتها القصوى خلال أقل من ثلاثة أسابيع.
وفي العراق أفادت مصادر مطلعة بأن البلاد بدأت إيقاف العمليات في بعض أكبر حقولها النفطية مع امتلاء مرافق التخزين، في خطوة تهدف إلى منع فائض الإنتاج من التراكم دون قدرة على التصدير.
وبمجرد امتلاء مرافق التخزين قد يواجه المنتجون خياراً صعباً يتمثل في إيقاف الإنتاج النفطي، وهو قرار يحمل كلفة تقنية واقتصادية كبيرة.
القوة القاهرة
وفي ذات السياق حذر وزير الطاقة القطري سعد شريدة الكعبي من أن استمرار الحرب في المنطقة قد يدفع دول الخليج المصدّرة للطاقة إلى إعلان حالة "القوة القاهرة" خلال أيام، في ظل المخاطر المتزايدة على منشآت الطاقة وخطوط الإمداد.
وقال الكعبي لصحيفة "فايننشال تايمز" (6 مارس) إن بعض المنتجين قد يضطرون إلى وقف الإنتاج خلال أسابيع إذا استمر التصعيد، متوقعاً أن "تقفز أسعار النفط إلى نحو 150 دولاراً للبرميل إذا تعطلت الملاحة عبر مضيق هرمز".
كما أشار إلى أن "قطر أعلنت بالفعل حالة القوة القاهرة بعد الهجوم على منشأة رأس لفان للغاز الطبيعي المسال"، مضيفاً أن "عودة الإمدادات إلى طبيعتها قد تستغرق أسابيع أو أشهر حتى لو توقفت الحرب فوراً".
و"القوة القاهرة" إعلان رسمي بأن الدولة تمر بظروف خارجة عن إرادتها تمنعها من تنفيذ التزاماتها التعاقدية بشأن توريد منتجاتها.
هذه التطورات انعكست بوضوح على الأسواق العالمية، إذ قفزت أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة منذ اندلاع الحرب، حيث تجاوز سعر "خام برنت" حاجز 90 دولاراً للبرميل بحلول الجمعة 6 مارس، مسجلاً أعلى مستوياته منذ فترة، في ظل استمرار المخاوف من تراجع المعروض إذا استمرت تخفيضات الإنتاج في المنطقة.
آثار إغلاق الآبار النفطية
يبدو أن استمرار الوضع القائم قد يدفع إلى خيار إغلاق الآبار النفطية، غير أن هذه الخطوة لا تُعد مجرد قرار اقتصادي مؤقت، بل تنطوي على تبعات فنية وجيولوجية قد تؤثر في القدرة الإنتاجية للحقول على المدى الطويل، لذلك يُنظر إليها عادةً كخيار معقد لا تلجأ إليه الدول والشركات إلا كحل أخير وفق تقرير "جورنال أوف بتروليوم تكنولوجي" وذلك للأسباب التالية:
يؤدي توقف الإنتاج لفترة طويلة إلى اختلال توازن الضغط داخل المكمن، ما قد يسبب تراجعاً دائماً في معدلات الإنتاج عند إعادة التشغيل.
توقف تدفق النفط يسمح بترسب المواد الثقيلة مثل الشمع والبارافين داخل الأنابيب، تتطلب عمليات تنظيف مكلفة قبل استئناف الإنتاج.
عند توقف الإنتاج قد تتقدم المياه أو الغاز نحو مناطق النفط، فتقلل من جودة الإنتاج وترفع نسبة الماء أو الغاز في النفط المستخرج.
بقاء السوائل والغازات داخل الأنابيب دون حركة لفترة طويلة قد يؤدي إلى تآكل المعدات، ما يزيد احتمالات الأعطال الفنية عند إعادة تشغيل الآبار.
إعادة تشغيل الآبار المتوقفة تستغرق أياماً أو أسابيع.
تستدعي عودة الإنتاج تنفيذ عمليات صيانة مكثفة، ما يرفع التكاليف التشغيلية بشكل كبير.
الإغلاق المتكرر أو الطويل يؤثر في خصائص المكمن، ما يقلل من القدرة على استخراج النفط بكفاءة في المستقبل.
وفي ظل هذه المعطيات يرى خبراء الطاقة أن أي تعطّل طويل في حركة النفط عبر الخليج لا يهدد فقط استقرار الأسواق العالمية، بل قد يترك أيضاً آثاراً فنية عميقة على الحقول المنتجة، ما يجعل إدارة الأزمة أكثر تعقيداً من مجرد استعادة حركة الناقلات أو استئناف الضخ.