اقتصاد » سياحة

الخليج على خريطة السياحة العالمية.. مشاريع وأرقام تصنع التحول

في 2026/08/25

الخليج أونلاين 

لم تعد السياحة في دول الخليج العربي قطاعاً مكملاً للنشاط الاقتصادي، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز مسارات التنويع الاقتصادي، في ظل استثمارات ضخمة أعادت رسم صورة المنطقة على خريطة السياحة العالمية.

وبينما كانت بعض دول الخليج تعتمد لعقود على النفط والغاز كمحرك أساسي لاقتصاداتها، تتجه اليوم إلى بناء اقتصاد أكثر تنوعاً، تتصدر السياحة أحد أهم مكوناته.

وتكشف الأرقام حجم التحول؛ فقد بلغ عدد السياح الدوليين القادمين إلى دول مجلس التعاون نحو 68.1 مليون سائح في 2023، فيما وصلت عائدات السياحة إلى 110.4 مليار دولار، وفق بيانات الأمانة العامة لمجلس التعاون.

وتؤكد المؤشرات الأحدث استمرار النمو، إذ حققت السعودية والإمارات وحدهما قفزات كبيرة في أعداد الزوار والإنفاق السياحي.

وتأتي السعودية في مقدمة دول الخليج من حيث حجم التحول السياحي، مدفوعة برؤية 2030 التي وضعت القطاع في قلب استراتيجية تنويع الاقتصاد.

وسجلت المملكة في 2025 نحو 123 مليون سائح محلي ووافد، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي نحو 304 مليارات ريال، وبلغ عدد السياح الوافدين 29.3 مليوناً أنفقوا 176.6 مليار ريال، كما أسهمت السياحة مباشرة بنحو 4.9% من الناتج المحلي في 2024. 

ولا تكتفي المملكة بتطوير السياحة التقليدية، بل تبني وجهات جديدة بالكامل، من البحر الأحمر وأمالا ونيوم إلى القدية والدرعية والعلا، مستفيدة من شواطئ البحر الأحمر والجزر والطبيعة الصحراوية والمواقع التاريخية. وتصف رؤية 2030 مشاريع البحر الأحمر والدرعية والقدية بأنها توسع جوهري في المشهد السياحي السعودي، مع الجمع بين الفخامة والاستدامة. 

أما الإمارات، فقد قطعت شوطاً أبعد في تحويل السياحة إلى صناعة متكاملة، مستفيدة من موقعها الجغرافي وشبكة طيران عالمية وبنية فندقية ضخمة.

واستقبلت المنشآت الفندقية في الدولة أكثر من 32 مليون نزيل خلال 2025، وبلغت إيراداتها 49.21 مليار درهم، فيما وصل عدد الغرف الفندقية إلى نحو 217 ألف غرفة، وسجل الإشغال 79.5%.

وفي دبي وحدها بلغ عدد الزوار الدوليين في 2025 نحو 19.59 مليون زائر، مع 154 ألف غرفة فندقية تقريباً ونسبة إشغال بلغت 80.7%.

وفي أبوظبي، يتسع المنتج السياحي من الشواطئ والمنتجعات إلى المتاحف والفنون والفعاليات العالمية. واستقبلت الإمارة 26.6 مليون زائر في 2025، فيما بلغت إيرادات الفنادق 9.1 مليار درهم، وارتفع عدد ضيوف الفنادق إلى 5.9 مليون. كما شهد العام افتتاح خمسة متاحف، من بينها متحف زايد الوطني ومتحف التاريخ الطبيعي. 

وفي قطر، ساهم إرث استضافة كأس العالم في تسريع بناء صناعة سياحية متكاملة. واستقبلت الدولة 5.1 مليون زائر في 2025، بزيادة 3.7%، فيما تجاوزت الطاقة الفندقية 42.5 ألف غرفة، وبلغت إيرادات الإقامة 8.3 مليارات ريال قطري. وتعمل الدوحة على توسيع أجندة الفعاليات الرياضية والثقافية والترفيهية والمؤتمرات، بهدف تحويلها إلى وجهة سياحية على مدار العام.

وفي عُمان، تقوم الاستراتيجية على استثمار الطبيعة والهوية الثقافية، من جبال الحجر والأودية والشواطئ إلى ظفار ومواقع التراث العالمي. ووصل عدد الزوار الدوليين إلى نحو 3.97 مليون في 2025، بينما بلغت القيمة المضافة المباشرة للقطاع نحو 873 مليون ريال عماني في الأشهر التسعة الأولى من العام، بما يعادل 2.7% من الناتج المحلي. كما ارتفع عدد نزلاء الفنادق إلى 5.1 مليون، وبلغت إيرادات الفنادق 359 مليون ريال في 2025. 

وتسعى البحرين بدورها إلى تعزيز موقعها كوجهة سياحية إقليمية من خلال استراتيجية 2022-2026، التي تركز على السياحة البحرية، والمؤتمرات والمعارض، والرياضة، والثقافة والتراث، والترفيه والسياحة العلاجية. وفي 2024 بلغ عدد الزوار 14.9 مليوناً، وبلغت إيرادات السياحة الوافدة 1.9 مليار دينار بحريني.

أما الكويت، فتعمل على تطوير حضورها السياحي ضمن مسار أوسع لتنويع الاقتصاد وتعزيز قطاعات الترفيه والضيافة والفعاليات.

ويستند هذا التحول الخليجي إلى بنية تحتية متطورة تشمل مطارات دولية ضخمة وشبكات طرق حديثة، وشركات طيران تربط المنطقة بمعظم عواصم العالم، إلى جانب توسع متواصل في المنتجعات والفنادق والمرافق الترفيهية والشواطئ والمراسي ومراكز المؤتمرات. كما أصبحت سهولة الوصول جزءاً أساسياً من المنافسة؛ فالدول الخليجية وسعت أنظمة التأشيرات الإلكترونية والتأشيرات عند الوصول، فيما تعمل دول المجلس على مشروع التأشيرة السياحية الخليجية الموحدة لتسهيل حركة السياح بين الدول الست. 

وهكذا، تتحول السياحة الخليجية من مجرد استضافة للزائر إلى صناعة متكاملة تقوم على الطيران والفنادق والترفيه والثقافة والرياضة والتسوق والمؤتمرات.

وبينما تتنافس دول المنطقة على استقطاب السائح العالمي، فإنها في الوقت نفسه تبني مصدراً جديداً للنمو والدخل وفرص العمل، في تحول يعكس انتقال الخليج تدريجياً من اقتصاد يعتمد على موارد الأرض إلى اقتصاد يستثمر أيضاً في تجربة المكان والإنسان والوجهة.