اقتصاد » تطوير بنى

كيف تعيد نيوم تشكيل سلاسل الإمداد العالمية؟

في 2026/04/18

يوسف حمود - الخليج أونلاين

أعلنت شركة "نيوم" السعودية، في الـ15 من أبريل 2026، تدشين ممر لوجستي متعدد الوسائط يربط أوروبا بمصر ثم شمال غربي السعودية وصولاً إلى دول الخليج، ضمن منظومة نقل تجمع بين الشحن البحري والبري، ويستهدف نقل البضائع بين القارات عبر مسار جديد تديره شركات نقل دولية تعمل ضمن شبكة تشغيل مشتركة بين عدة موانئ.

ويُستخدم الممر لنقل البضائع الحساسة للوقت، بما في ذلك المنتجات الغذائية القابلة للتلف والمعدات الصناعية وشحنات التجارة الإلكترونية، عبر مسار يبدأ من موانئ أوروبية ثم الموانئ المصرية وصولاً إلى ميناء نيوم، قبل نقلها براً إلى وجهات متعددة داخل دول الخليج وفق جداول تشغيل منتظمة.

كما يأتي تشغيل هذا الممر بالتزامن مع اضطرابات في الملاحة بمضيق هرمز، منذ فبراير 2026، حيث لجأت شركات نقل أوروبية إلى استخدام مسارات بديلة لنقل الشحنات، بما في ذلك هذا الممر الذي يمر عبر مصر والسعودية، ضمن خيارات تشغيلية جديدة لشركات الشحن البحري والبري العاملة في المنطقة.

مسار الممر اللوجستي 

وبحسب "نيوم"، يبدأ مسار الممر من موانئ أوروبية من بينها ميناء تريستا في إيطاليا، حيث تحمل الشاحنات على سفن شحن متجهة إلى الموانئ المصرية، من ذلك دمياط والعين السخنة وسفاجا، ضمن خطوط بحرية منتظمة تربط جنوب أوروبا بشمال أفريقيا عبر البحر المتوسط.

تُنقل الشاحنات من الموانئ المصرية إلى ميناء نيوم باستخدام سفن من نوع "RoRo" المخصصة لنقل المركبات، حيث تستغرق الرحلة البحرية بين ميناء سفاجا وميناء نيوم نحو 7 ساعات، باستخدام سفن تصل طاقتها التشغيلية إلى نحو 130 شاحنة و100 مركبة في الرحلة الواحدة.

وبعد وصول الشحنات إلى ميناء نيوم، تنقل براً عبر شبكة طرق تمتد إلى دول الخليج، تشمل الإمارات والكويت وعُمان والعراق، حيث تُستخدم شاحنات نقل ثقيل تعمل وفق تصاريح عبور منظمة تتيح استمرار حركة البضائع عبر الحدود دون تأخير.

كما تشمل العمليات الحالية نقل مئات الشاحنات أسبوعياً عبر هذا الممر، حيث تعمل خطوط النقل البحري والبري على تنفيذ رحلات منتظمة وفق جداول تشغيل محددة، بما يضمن استمرار تدفق الشحنات بين أوروبا وموانئ البحر الأحمر ثم إلى الأسواق الخليجية.

كيف يعمل؟ 

تبلغ الطاقة الاستيعابية لميناء نيوم نحو 1.5 مليون حاوية سنوياً، إضافة إلى مساحات تخزين تصل إلى أكثر من 46 ألف متر مربع، حيث يضم الميناء مرافق مخصصة للتعامل مع الحاويات والبضائع العامة والمركبات ضمن منظومة تشغيل متكاملة، وفق الموقع الرسمي للميناء.

ويعتمد تشغيل الميناء على أنظمة رقمية تشمل تتبع الشحنات عبر منصات إلكترونية، إضافة إلى استخدام تقنيات الأتمتة في إدارة الحاويات وتنظيم عمليات التحميل والتفريغ، ومنها أنظمة جدولة السفن وإدارة الأرصفة.

ويضم الميناء معدات مناولة تشمل رافعات حديثة ومركبات نقل داخلية، تتيح تنفيذ عمليات تحميل وتفريغ الشحنات، إضافة إلى تخصيص مناطق تشغيل للبضائع التي تتطلب سرعة في المعالجة مثل المنتجات الغذائية والشحنات الحساسة للوقت.

كما يتضمن تشغيله خدمات لوجستية تشمل تخزين البضائع وإعادة توجيهها، إلى جانب عمليات نقل الشاحنات عبر السفن، حيث يجري التعامل مع مختلف أنواع الشحنات ضمن مرافق مجهزة لاستقبال وتوزيع البضائع القادمة من عدة مسارات.

ويتضمن عمله أيضاً نقل الشاحنات دون تفريغ البضائع، حيث تبقى الشحنات داخل المركبات طوال الرحلة البحرية، قبل استكمال نقلها براً إلى الوجهات النهائية، ضمن إجراءات تشغيل تعتمد على تقليل عمليات المناولة خلال مراحل النقل.

كما تُستخدم كذلك أنظمة رقمية لتتبع حركة الشحنات عبر مختلف مراحل النقل، حيث تسجل بيانات الرحلات البحرية والبرية، إلى جانب متابعة حركة الشاحنات عبر نقاط العبور، ضمن منظومة تشغيل تعتمد على تسجيل البيانات باستمرار.

تحول استراتيجي

يرى الخبير الاقتصادي فؤاد حسن أن "هذا الممر اللوجستي يمثل تحولاً في طريقة ربط سلاسل الإمداد بين أوروبا والخليج، حيث لا يقتصر على كونه مسار نقل بديل بل يعكس إعادة تشكيل لمسارات التجارة وفق اعتبارات زمنية وأمنية جديدة". 

ويقول لـ"الخليج أونلاين":

- دخول هذا النموذج متعدد الوسائط يعيد توزيع أدوار الموانئ الإقليمية، ويضع البحر الأحمر في موقع أكثر مركزية ضمن حركة التجارة العالمية.

- اعتماد النقل المختلط بين البحر والبر يفتح المجال أمام تقليل الاعتماد الكامل على الممرات البحرية التقليدية التي ظلت لعقود الخيار الوحيد.

- هذا المسار يمنح الشركات مرونة أكبر في إدارة المخاطر التشغيلية، ويعكس توجهاً عالمياً نحو تنويع المسارات بدلاً من الاعتماد على نقاط عبور محدودة عالية الحساسية.

- يعيد هذا المشروع ترتيب أولويات الاستثمار في قطاع الخدمات اللوجستية، حيث تتحول المنافسة من مجرد موانئ منفصلة إلى شبكات مترابطة قادرة على تقديم حلول متكاملة للنقل.

- هذا الأمر يعزز من قيمة التكامل بين الدول بدلاً من المنافسة التقليدية القائمة على جذب السفن فقط.

- على مستوى السعودية، فإن تشغيل هذا الممر يرتبط بتوجه أوسع لتحويل البلاد إلى مركز لوجستي عالمي وهو ما يظهر من خلال ربط المشاريع الكبرى مثل نيوم بشبكات النقل الدولية.

- المشروع لا يعتمد فقط على الموقع الجغرافي، بل على بناء منظومة تشغيل قادرة على استيعاب تدفقات تجارية متعددة الاتجاهات.